حسين أنصاريان
94
الأسرة ونظامها في الإسلام
الرحمن ، من الأسماء الخاصة باللَّه سبحانه ولا تستخدم بشأن غيره ، أما الرحيم فهو وصفٌ يطلق على من سواه أيضاً ، وكلا الصفتين اصلهما من الرحمة . يقول طائفة من المفسرين : الرحمن إشارة إلى الرحمة الإلهية العامة التي تشمل العباد كافة مؤمنهم وكافرهم ، والرحيم إشارة إلى الرحمة الخاصة التي تصيب الصالحين من الخلق ، والدنيا موضع تجلي الرحمانية ، والآخرة محل تجلّي الرحيمية ، الّا ان شيئاً من هذا التباين لا يُلاحظ في القرآن الكريم ، إذ يقول تعالى : « وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ » « 1 » . ويمكن مشاهدة تجليات هذه الصفة في خلق المخلوقات ورزقها وخلاصها من طوارق الاحداث . ان الاستعانة به تعالى من خلال هاتين الصفتين تبعث في النفس حالة من العرفان والمعنويات والحيوية التي تكون ثمرتها رعاية وعناية من اللَّه بعبده . ورد في المأثور ما مفاده : ان اللَّه عز وجلّ قال : إني لأستحي ان يدعوني عبدي برحمتي ولا أجبه . ان خلق البشر ورزقهم يعدّ تجسيداً لرحمانية اللَّه ، وهدايتهم وفلاحهم ثمرة الرحيمية ، وقد وصف تعالى نفسه بالرحمة في القرآن الكريم بأسلوب بخر فيقول : خير الراحمين ، أرحم الراحمين ، ذو الرحمة ، ومن أجل تقريب المفهوم إلى الأذهان فقد بيّنها رسول اللَّه ( صلى الله عليه وآله ) للناس بما يتناسب وفهمهم ، والّا فلا جدوى من العد والاحصاء على هذا الصعيد . ان للَّه مائة درجة من الرحمة أفاض بواحدةٍ منها على السماوات السبع
--> ( 1 ) - الأعراف : 156 .